تبلیغات
alarabee - التوابع والزوابع
جمعه 28 آبان 1389

التوابع والزوابع

   نوشته شده توسط: zohre pourshaban    

التوابع والزوابع

رسالة التوابع والزوابع

التوابع : جمع تابعة وتابعة ، وهو الجنی والجنیة یكونان مع الإنسان یتبعانه حیث ذهب ، والزوابع جمع زوبعة وهو اسم شیطان أو رئیس للجن ، ومنه سمی الإعصار زوبعة ، إذ یقال فیه شیطان مارد كما جاء فی القاموس المحیط >
وأقول إن كلمة التوابع :جاءت من فكرة عربیة جاهلیة قدیمة ، من أن لكل شاعر تابعاً من الجن یتبعه ویلهمه ، فالعبقریات الشعریة القدیمة ، كان یظن بها أنها تأتی من التوابع ، وهذا یذكرنا بقضیة الإلهام فی الشعر ، فقضیة الإلهام قضیة تحدث عنها الشعراء والنقاد قدیماً وحدیثاً ، والحق أن الشعر إلهام وعبقریة ، و الجن ظن ، وأما الأودیة لعبقر وغیرها هی ظن وإن الظن لایغنی من الحق شیئاً .
فالتوابع : جمع تابع أو تابعة ، وهو الجن أو الجنیة ، یكونان مع الإنسان یتبعانه حیث ذهب .
وأما كلمة الزوابع : جمع زوبعة وهی مأخوذة من زوبع أی رئیس ، فالزوابع هم رؤساء التوابع، أو اسم شیطان .
ورسالة التوابع والزوابع قصة خیالیة یحكی فیها ابن شهید رحلة فی عالم الجن ، قد اتصل خلالها بشیاطین الشعراء ، وناقشهم وأنشدهم وأنشدوه ، وعرض أثناء ذلك بعض آرائه فی الأدب واللغة، وكثیراً من نماذج شعره ونثره ، كما نقدخصومه ، ودافع عن فنه وانتزع من ملهمی الشعراء والكتاب الأقدمین ، شهادات بتفوقه وعلو كعبه فی الأدب ، كل هذا مع كثیر من بث الفكاهات ونثر الطرائف ،وإیراد الدعابات .
وقد اختار ابن شهید لرسالته اسم ( التوابع والزوابع ) لأنه جعل مسرحها عالم الجن واتخذ كل أبطالها - فیما عداه - من الشیاطین .

نسختها 


وعن نسخة هذه الرسالة یقول بطرس البستانی : (لم یعثر إلى الآن على مخطوطة لرسالة التوابع والزوابع ، وإنما بلغ إلینا منها ماأثبته أبو الحسن علی بن بسام الشنترینی الأندلسی فی القسم الأول من كتابه ( الذخیرة فی محاسن أهل الجزیرة ) فرأینا أن نقسمه بحسب أغراضه إلى مدخل وأربعة فصول .( وسیأتی بعد قلیل تقسیمها مفصلة ) .
والقسم الأول من كتاب الذخیرة طبع فی مجلدین بالقاهرة أولهما سنة 1939م ، وتولت نشره كلیة الآداب فی جامعة فؤاد الأول ، وفیه فصول التوابع والزوابع ، فاعتمدنا علیه فی إخراجها كتاباً على حدة .
ویخبرنا الدكتور طه حسین فی مقدمة الكتاب أن الجامعة كلفت المستشرق لاوی بروفنسال مع طائفة من شباب قسم اللغة العربیة فی كلیة الآداب أن یهیئوا نص كتاب الذخیرة للطبع ، معارضین مااجتمع لهم من نسخ ، مصححین مالابد من تصحیحه . ثم ألفت لجنة من أساتذة الكلیة : طه حسین ، أحمد أمین ، مصطفى عبدالرزاق ، عبدالحمید العبادی ، عبدالوهاب عزام ، لاوی بروفنسال ، للنظر فیما أعدت اللجنة الأولى من النص تقرأه منفردة ومجتمعة ، حتى إذا أقرته ، أذنت بطبعه .وعلى هذا النحو أخرج القسم الأول من الذخیرة ، مصححاً ومحركاً ومطبوعاً طبعاً جمیلاً )

تاریخها ومابینها وبین رسالة الغفران لأبی العلاء 


یقول بطرس البستانی : ( لیس فی أخبار ابن شهید ذكرللسنة التی وضع فیها رسالة التوابع والزوابع ، غیرأن المستشرق بروكلمان یزعم أنها صنفت قبل رسالة الغفران بعشرین سنة. ومعلوم أن أبا العلاء ألف رسالته الإلهیة فی أثناء عزلته سنة التوابع والزوابع فیكون أبو عامر قد أنشأ التوابع و الزوابع سنة 404هـ، على رأی العالم الألمانی .
فأما أن تكون رسالة ابن شهید كتبت قبل رسالة المعری فهذا لاإشكال فیه ، لأن أبا عامر توفی التوابع و الزوابع أی بعد ظهور رسالة الغفران بنحو سنتین ، وكان قد اعتل قبلها بضع سنوات ، وغلب علیه الفالج فی مستهل ذی القعدة من سنة التوابع و الزوابع مدة سبعة أشهر إلى أن مات فی آخر جمادى الأولى من السنة التالیة . ومع أنه لم یعطل لسانه ، فینقطع عن قول ا لشعر ، إلا أن ماكان ینتابه من الأوجاع العظیمة ، وضغط الأنفاس ، وعدم الصبر ، خلیق بأن یمنعه عن القیام بعمل أدبی طویل النفس كرسالة التوابع و الزوابع . ولكن الإشكال فی تأریخ السنة التی أنشئت فیها ، والمستشرق بروكلمان لم یدلنا على أی شئ اعتمد فی قوله إنها وضعت قبل رسالة الغفران بعشرین سنة ) . ویقول بطرس البستانی فی موضع آخر من مقدمته لتلك الرسالة فی رده على المستشرق الألمانی بروكلمان : ( فالعدد الذی اعتمده المستشرق الألمانی بیِّن الغلط ، لأن القصائد التی أشرنا إلیها فی أول ا لكلام()لاتسمح لنا بأن نجعل ولادتها سنة 404هـ ، فهی إنما أبصرت النور بعد سنة 414هـ ، ولم تتقدم رسالة الغفران بعشرین سنة ، بل على مابدا لنا بتسع سنوات أوأقل ، فقد كتبها أبو عامر فی قوة شبابه بعدما نیَّف الثلاثین) .
ولكن الدكتور زكی مبارك فی كتابه ( النثر الفنی ) أراد أن یحقق هذه المسألة التی لم یقف الأدباء على تاریخ محدد لوضعها ،وهل كان ابن شهید مقلداً لأبی العلاء لأنه أدرك عصره ، ولأن شهرة أبی العلاء كانت ذائعة فی المشرق والمغرب ، وكان أهل الأندلس یقلدون أهل المشرق فی كل شئ . والدكتور شوقی ضیف یرى أن ابن شهید كان مقلداً لأبی العلاءوأقوى حجة عنده -كما یقول الدكتور زكی مبارك - أن عصر ابن شهید یندرج فی عصر أبی العلاء ، وقد عاش من سنة 382هـ إلى سنة 426هـ ،وعاش المعری من سنة 363هـ إلى سنة 449هـ . 
ولذلك أراد الدكتور زكی مبارك أن یحققها فبحث بحثاً طویلاً عن التاریخ الذی وضعت فیه رسالة التوابع والزوابع فلم یهتد ،ولكنه رأى فی الرسالة نفسها مایدل على أنه وضعها وهو : كهل ، فیقول : ( جاء على لسانه مایشیر إلى أن من إخوانه ( من بلغ الإمارة وانتهى إلى الوزارة ) وألقى إلیه على لسان إوزة فضیة هذا السؤال : ( ماأبقیت الأیام منك ؟ ) وفی هذا السؤال إشارة إلى أنه كان قد ودع نضارة الشباب . 
ولكن لاینبغی أن تخدعنا هذه التعابیر ، فهناك نص یدل على أنه وضعها وهو شاب فقد حدثنا فی ا لتوابع والزوابع أن الجن قالوا له : ( وقد بلغنا أنك لاتجارى فی أبناء جنسك ، ولایمل من الطعن علیك ، والاعتراض لك ، فمن أشدهم علیك ؟ ) وأنه أجاب : ( جاران دارهما صقب ، وثالث نابته نوب ، فامتطى ظهر النوى ، وألقت به فی سر قسطة العصا ، انتضى علیَّ لسانه عند المستعین ، وساعدته زرافة من الحاسدین .. إلخ ) 
ویقول الدكتور زكی مبارك : وهذا الكلام یشعر بأنه كتب هذه الرسالة فی عهد المستعین . والمستعین هذا هو سلیمان بن الحكم بن سلیمان بن عبدالرحمن الناصر الأموی ، الذی بویع بقرطبة منتصف ربیع الأول سنة 400هـ ، بعد مقتل هشام بن سلیمان وجددت له البیعة سنة 403هـ ثم مات مقتولاً سنة 407هـ . 
ومن هنا یمكن أن نرجح أن رسالة التوابع والزوابع كتبت بین سنة 403 هـ وسنة 407هـ. 
هذا جانب من المسألة ، أما الجانب الآخر فهو التاریخ الذی وضعت فیه رسالة الغفران .
وفی ذلك یذكر الدكتور أنه بحث هذه المسألة بحثاً طویلاً وقد توصل إلى أن رسالة الغفران كتبت كجواب من أبی العلاء على رسالة ابن القارح . وقد توصل الدكتور إلى أن رسالةالغفران قد كتبت حوالی سنة 421هـ ، والنتیجة لذلك التحقیق : أن رسالة الغفران كتبت بعد رسالة التوابع والزوابع بنحو عشرین سنة ، وبذلك یتبین أن الدكتور أحمد ضیف لم یكن مصیباً حین افترض أن ابن شهید قلد أبا العلاء ، وصار من المرجح أن یكون أبو العلاء هو الذی قلد ابن شهید ، وكما كان الأندلسیون یقلدون أهل المشرق فی كل شئ كان أهل المشرق یحرصون أشد الحرص على متابعة الحركة الأدبیة فی الأندلس ، بدلیل أن رسائل ابن شهید ذاعت فی الشرق ودونها المؤلفون الشرقیون قبل أن یموت وقبل أن توضع رسالة الغفران ).
ویقول الدكتور محمد رجب بیومی معلقاً على حدیث الدكتور زكی مبارك : ( نتیجة جدیدة قد انتهى إلیها الدكتور مبارك وهی ذات دلیلین دلیل قطعی ودلیل راجح ، فالدلیل القطعی أن ابن شهید لم یقلد أبا العلاء بالمرة لأن رسالة الغفران قد كتبت سنة 424هـ وابن شهید مات سنة 426هـ بعد مرض أقعده مدة طویلة ، وقد كتبت رسالته قبل ذلك بأعوام كثیرة قدرها الدكتور مبارك بنحو عشرین .. والمؤكد أنها أقل من ذلك كما قرر الدكتور أحمد هیكل ، هذا هو الدلیل القطعی ، أما الدلیل الراجح : فهو أن أبا العلاء تأثر بابن شهید لأن رسائل ابن شهید ذاعت فی المشرق ودونها المؤلفون الشرقیون قبل أن یموت ابن شهید وقبل أن توضع رسالة الغفران ، فلا بد أن تكون قد انتهت إلى أبی العلاء وقد بحثت فی كتب المشرق التی عناه الدكتور مبارك فرأیت أن یتیمة الدهر للثعالبی هی التی تحدثت عن ابن شهید فی حیاة أبی العلاء فذكرت بعض شعره وبعض نثره . دون أن تشیر إلى رسالة التوابع ، وكان على بعد ذلك أن أثبت شیئین هامین فی هذا الصدد الشئ الأول أن الثعالبی كان یعرف رسالة التوابع ، والشئ الثانی أن أبا العلاء قد قرأ الیتیمة [10]).
والدكتور خلیل أبو ذیاب یرى أن ابن شهید قد كتب هذه الرسالة بعد سنة 420هـ وذلك بعدما استبد به المرض وبدأ نقد المنافسین له ، وبدأت مكانته الأدبیة تتزعزع ؛ أراد أن یكتب هذه الرسالة لیصور إبداعه وتفوقه لا على معاصریه فحسب ، وإنما على من سبقوه .وسیأتی بعد قلیل بیان هدف كتابة ابن شهید لهذه الرسالة .
هدفها 
یقول بطرس البستانی : عرفنا أن أبا عامر كان یثیر الخصوم والحساد ، ولقی منهم عنتأ وأذیة وضیماً لم یصبر له ، فانبرى یواقعهم ویناضلهم ، وینتقص أدبهم ، ویبسط آراءه فی المنظوم والمنثور ، والفن والجمال . فرسالة التوابع والزوابع لاتعدو هذا الغرض الذی یرمی إلیه ، وهوالطعن على أنداده ومنافسیه من الوزراء والأدباء ن وأهل السیاسة والقلم ، ثم المنافحة عن أدبه بالرد على غمزات نقاده ، ثم إظهار محاسنه وفضائله فی المتقدمین والمتأخرین .
فقد غرض لمغتابیه عند المستعین ، مندداً بضعفهم وعجزهم عن لحاقه ، وألح بالإزراء على أبی القاسم الإفلیلی ، فنفس علیه بعلمه ومعرفته ، ودعاه إلى مباراته بالوصف شعراً ونثراً . 
وسخر بأدباء بلده ، ونسب الغباوة إلى أهل زمانه ، وعراهم من صحة اللغة ، وحسن البیان ، وجعل الإوزة الحمقاء تابعة لشیخ من النحاة ، وقال لبغلة أبی عیسى : ( من إخوانك من بلغ الإمارة ، و انتهى إلى الوزارة ) .
وماتجثم الرحلة الأدبیة إلى وادی عبقر إلا لیلقى توابع الشعراء والكتاب ، وینال منهم إجازة النظم والخطابة ،فأجازه امرؤ القیس ،وطرفة ، و قیس بن الخطیم ، وأبو تمام والبحتری وأبو نواس وأبو الطیب وعبدالحمید والجاحظ ،وبدیع الزمان ، وسواهم. وأسمعهم من أشعاره ورسائله ، وفاخرهم بإعراق بیته فی الشعر ، ونقض أقوالهم فی أدبه وإنما هی أقوال نقاده ، وعارضهم فی قصائدهم وأوصافهم ، فقال أبو نواس : ( هذا شیء لم نلهمه نحن ) وقال أبو الطیب : ( إن امتد به طلق العمر ، فسوف ینفث بدرر ) ، وقال عبدالحمید والجاحظ : ( اذهب فإنك شاعر وخطیب ) وضرب صاحب بدیع الزمان الأرض برجله عندما سمع منه وصف الماء فانفجرت له ، فغاب فیها عن العیان ، لما لحقه من الخزی والانكسار ) .
ویبدو أن بعض الأدباء یرى أن هذه القصة الطویلة كان لهاتتمة فقدت من بین مافقد من أدبنا العربی الذی ضاع ، والحقیقة أن هذه القصة لم یفقد منها شئ ولكن الذی أوهم الأدباء بذلك الفقد أن القصة - كما یرون - جاءت مجتزأة ومقتطعة ، والدلیل أن تلك القصة لم یفقد منها شئ أن بعضهم اعترف أنها جاءت كقصة مكتملة ، ومن أولئك ابن بسام فی الذخیرة ، والدكتور مصطفى الشكعة حیث یقول : ( والقصة التی أنشأها أبو عامر أطلق علیها اسم ( التوابع والزوابع ) وهی قصة طویلة لم یسعد الأدب العربی بإثباتها كاملة ، فقد ضاع أكثرها بین ماضاع من آثار أدبائنا ، واستطاع صاحب الذخیرة أن یحفظ لنا طرفاً منها یصلح فی حد ذاته لأن یكون قصة مكتملة رغم اجتزائه) .
ویتحدث الدكتور مصطفى الشكعة عن الهدف عن الدافع الذی دفع ابن شهید لكتابة هذه الرسالة فیقول : ( وإذا كان الدافع وراء رائد القصة العربیة فی المشرق - بدیع الزمان - هدفاً إجتماعیاً ینحصر أساساً فی تصویر البیئة الاجتماعیة لعصره ،فإن الدافع عند ابن شهیدفی كتابته قصة التوابع والزوابع دافع شخصی نابع من إحساسه بأن معاصریه من الأدباء والنقاد لم یولوه حقه من التكریم ، ولم ینزلوه المنزلة الأدبیة التی رأى نفسه أهلاً لها ، ومن جملتهم أبو القاسم الإفلیلی الأدیب الشاعر الكاتب ، بل كانوا یكنون له الحقد ویكیلون له الكید ، ومن ثم فقد راح یتلمس التقدیر والتكریم عند من هم أعلى وأقدر من معاصریه وأوفى شهرة وأعلى كعباً فی الأدب بفرعیه : الشعر والنثر ، فهداه خیاله الخصیب إلى كتابة قصته .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر